العيني
114
عمدة القاري
ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى ، أما غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه ) . وأبو صعير ، بضم الصاد وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ، ويقال : ثعلبة بن عبد الله بن صعير العذري ، حليف بني زهرة . وقال ابن معين : ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير ، وثعلبة بن أبي مالك جميعا رأيا النبي صلى الله عليه وسلم قال في ( الكمال ) : روى ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر ، روى عنه ابنه عبد الله ، وفيه اضطراب كثير عند الرواة ، وروي عن ثعلبة بن عبد الله بن صعير عن أبيه ، ويروى : ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه ، ويروى : عبد الله بن ثعلبة بن صعير . وقال صاحب ( الإمام ) : في رواية محمد بن يحيى الجزم بقوله : عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، وكذا رواية ابن جريج عن الزهري ، وقال ابن ماكولا : صوابه : ثعلبة بن صعير العذري ، أو ابن أبي صعير . فإن قلت : قال مهنَّا : ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بر ، فقال : ليس بصحيح إنما هو مرسل ، يرويه معمر وابن جريج عن الزهري مرسلاً . قلت : رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري عن حماد ابن زيد ، روى له الجماعة ، عن النعمان بن راشد قال البخاري هو في الأمر صدوق روى له الجماعة والبخاري مستشداً عن الزهري روى له الجماعة وعلى كل حال الحديث خبر الواحد يثبت به الوجوب . ومما احتجوا به حديث ابن عباس رواه أبو داود من حديث حميد أخبرنا عن الحسن ، قال : خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة ، فقال : أخرجوا صدقة صومكم ، فكأن الناس لم يعلموا ، قال : من ههنا من أهل المدينة ؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون ، فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة ، صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع قمح . . . ) الحديث . فإن قلت : قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : الحسن لم يسمع ابن عباس قلت : جاء في ( مسند أبي يعلى الموصلي ) في حديث عن الحسن ، قال : أخبرني ابن عباس ، وهذا أن ثبت دل على سماعه منه ، وقال البزار في ( مسنده ) بعد أن رواه : لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث ، ولم يسمع الحسن من ابن عباس . قلت : ولئن سلمنا هذا فالحديث مرسل وهو حجة عندنا ، ويؤيده طريق آخر عن ابن عباس ، رواه الحاكم في ( المستدرك ) من حديث ابن جريج عن عطاء ، ( عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث صارخا بمكة صاح : إن صدقة الفطر حق واجب مدَّان من قمح أو صاع من شعير أو تمر ) ، وصححه الحاكم ، ورواه البزار بلفظ : ( أو صاع مما سوى ذلك من الطعام ) . وطريق آخر عن ابن عباس أخرجه الدارقطني عن الواقدي : حدثنا عبد الله بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ( عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو مدين من قمح ) . وأعله بالواقدي ، فما للواقدي ؟ وهو إمام مشهور وأحد مشايخ الشافعي ؟ وطريق آخر عن ابن عباس أخرجه الدارقطني . عن سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ذكر أو أنثى نصف صاع من بر . . . ) الحديث وأعله بسلام . ومما احتجوا به ما رواه الترمذي عن سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في فجاج مكة : ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ، وفيه مدَّان من قمح ) ، وقال : حسن غريب وأعله ابن الجوزي بسالم بن نوح ، قال : قال ابن معين : ليس بشيء ، وتعقبه صاحب ( التنقيح ) فقال : صدوق ، روى له مسلم في ( صحيحه ) ، وقال أبو زرعة : صدوق ثقة ، ووثقه ابن حبان . وطريق آخر أخرجه الدارقطني عن علي بن صالح عن ابن جريج ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صائحا فصاح : إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم مدّان من قمح ) . قال ابن الجوزي : علي بن صالح ضعفوه قال صاحب ( التنقيح ) : هذا خطأ منه ولا نعلم أحدا ضعفه لكنه غير مشهور الحال ، وقيل : هو مكي معروف ، وهو أحد العباد ، وكنيته أبو الحسن . ومما احتجوا به حديث آخر رواه أحمد في ( مسنده ) من طريق ابن المبارك أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن فاطمة بنت المنذر ( عن أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، قالت : كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدّين من قمح بالمد الذي نقتات به ) ، وضعفه ابن الجوزي بابن لهيعة . وقال صاحب ( التنقيح ) : وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة سيما إذا كان من رواية إمام مثل ابن المبارك عنه . ومما احتجوا به حديث آخر أخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن عياش